الظلم مِن شيَم النّفوس: قراءَة في الواقِع والقُرآن
الظلم
الظلم من أقبح الأخلاق وأخطرها على الفرد والمجتمع، فهو عنوان الجهل ودليل ضعف النفس، وهو ميلٌ فطري عند البشر، حتى لكأن غيابه من بعض النفوس عجبٌ يحتاج إلى تفسير. وقد عبّر المتنبي عن هذه الحقيقة في قصيدته الشهيرة لهوى النفوس سريرة لا تعلم بقوله:
معنى البيت
يريد المتنبي أن الظلم طبيعة راسخة في النفوس، فإذا وجدت إنسانًا عفيفًا منصفًا، فإنه لم يترك الظلم لطهارة جوهره فحسب، بل لأن هناك سببًا يمنعه: ضعف، خوف، مصلحة، أو وازع ديني وأخلاقي.
هل الظلم من شيم النفوس فعلًا؟
نعم، وهذه حقيقة يشهد لها الشرع والعقل والواقع. فالإنسان إذا تُرك دون رادع مارس الظلم، والحياة ما هي إلا صراع بين ظالم ومظلوم، ولو قُدّر للمظلوم أن يمتلك القوة لظلم غيره في كثير من الأحوال.
وقد جاء في القرآن الكريم:
فالذي خلق الإنسان وصفه بهذه الصفة الدقيقة: “ظلومًا جهولًا”. فإذا كان الإنسان يظلم نفسه أولًا، فمن باب أولى أن يظلم غيره.
روادع الظلم
مع أن الميل إلى الظلم فطري، إلا أن هناك عوامل تكبحه وتحد من ظهوره، منها:
١- الخوف من القانون وما يترتب عليه من عقوبات.
٢- الخوف من الخصم إذا كان قويًا أو ذا نفوذ.
٣- العجز وعدم الاستطاعة (ضعف، فقر، أو قلة جاه).
٤- الحرص على السمعة ورغبة المرء في أن يبقى
محترمًا بين الناس.
٥- الخوف من الله ومحبته، وهو أعظم وأصدق رادع، إذ يحجز صاحبه عن الظلم حتى في غياب الرقيب البشري. وهذا الرادع لا يوجد إلا عند القلة الموفقة من الناس، الذين مدحهم الله بقوله: ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: ١٣]. أما الأكثرية فقد وصفهم بقوله: ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ﴾ [المؤمنون: ٧٠].
وفي الختام
كلما اقترب الإنسان من وحي ربه ونوره، قلّ فيه الظلم والجهل بقدر ذلك الاقتراب، وهذا أمر مشاهد وملموس. وليس عجيبًا أن كان رسول الله ﷺ يدعو فيقول:
فالظلم داء قديم، لا يرفعه إلا نور الإيمان وتقوى الرحمن.



