﴿ وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
﴿ وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
والتَّذكير نوعان :
أ - تذكيرٌ بما لم يُعْرَفْ تفصيله مما عُرِفَ مجملُه بالفِطَر والعقول ؛ فإنَّ الله فطر العقول على محبَّة الخير وإيثاره وكراهة الشرِّ والزُّهد فيه ، وشرعُه موافقٌ لذلك ؛ فكل أمرٍ ونهيٍ من الشرع فهو من التذكير ، وتمامُ التذكير أن يذكر ما في المأمور من الخير والحسن والمصالح ، وما في المنهيِّ عنه من المضارِّ .
ب - تذكيرٌ بما هو معلومٌ للمؤمنين ولكن انسحبتْ عليه الغفلةُ والذُّهول ، فيذكَّرون بذلك ويكرَّر عليهم ؛ ليرسخ في أذهانهم وينتبهوا ويعملوا بما تَذَكَّروه من ذلك ، وليحدثَ لهم نشاطًا وهمَّة توجب لهم الانتفاع والارتفاع . وأخبر الله أنَّ الذِّكرى تنفع المؤمنين لأنَّ ما معهم من الإيمان والخشية والإنابة واتِّباع رضوان الله يوجب لهم أن تنفع فيهم الذِّكرى وتقع الموعظة منهم موقعها ؛ كما قال تعالى : ﴿ فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى ﴾ ، وأما من ليس معه إيمانٌ ولا استعدادٌ لقبول التذكير فهذا لا ينفع تذكيره ؛ بمنزلة الأرض السبخة التي لا يفيدها المطر شيئًا ، وهؤلاء الصنف لو جاءتهم كلُّ آية لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم .
تفسير السعدي، الذاريات ٥٥.

